السيد علي الحسيني الميلاني

10

الأئمة الإثنا عشر في كتاب منهاج الكرامة للعلامة الحلي و نقد كلام ابن تيمية حولهم

بنصّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانا أزهد الناس وأعلمهم في زمانهم ، وجاهدا في اللَّه حقّ جهاده حتّى قُتلا ، ولبس الحسن الصوف تحت ثيابه الفاخرة من غير أن يُشْعِر أحداً بذلك . وأخذ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوماً الحسين على فخذه الأيمن ، وولده إبراهيم على فخذه الأيسر ، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام وقال : إنّ اللَّه لم يكن ليجمع لك بينهما ، فاختَرْ مَن شئتَ منهما ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إذا مات الحسين بكيتُ عليه أنا وعليّ وفاطمة ، وإذا مات إبراهيم بكيتُ أنا عليه ؛ فاختار موت إبراهيم ، فمات بعد ثلاثة أيّام ، فكان إذا جاء الحسين بعد ذلك يقبّله ويقول : أهلًا ومرحباً بِمَنْ فديتُه بابني إبراهيم . وكان عليّ بن الحسين زَين العابدين يصوم نهاره ويقوم ليله ، ويتلو الكتاب العزيز ، ويصلّي كلّ يوم وليلة ألف ركعة ، ويدعو بعد كلّ ركعتَيْن بالأدعية المنقولة عنه وعن آبائه عليهم السلام ، ثم يرمي الصحيفة كالمتضجّر ويقول : أنّى لي بعبادة عليّ ! وكان يبكي كثيراً حتّى أخذت الدموع من لحم خدَّيه ، وسجد حتّى سُمّي ذا الثفنات ، وسمّاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سيّد العابدين . وكان قد حجّ هشام بن عبد الملك فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يمكنه من الزحام ، فجاء زين العابدين عليه السلام فوقف الناس له وتنحّوا عن الحجر حتّى استلمه ، ولم يبقَ عند الحجر سواه ، فقال هشام : مَن هذا ؟ فقال الفرزدق الشاعر :